شمس الدين السخاوي
198
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
أبو محمد الحافظ وآخرون ولما انتهى إلى دمشق نزل بالسميساطية وسافر مع الحاج إلى الحجاز فزار وحج فلما عاد إلى المدينة تردد أيضا في المجاورة فأشير عليه في المنام بالحركة فسافر بعد إلى بغداد وزار مشهد علي ثم أي حنيفة وأقام به نحو أربعة أشهر مشتغلا بالمذاكرة مع فقهاء المشاهد وعلمائه وزار من قبر هناك من العلماء والأكابر والصلحاء وهم بالرجوع إلى الشام فاحتال رفاقه حتى أخفوا عنه جميع كتبه فجاء إلى بغداد وسكن المستنصرية واشتغل بالطلب والمذاكرة والإفتاء مدة سنتين ونصف وممن أدرك ببغداد الشمس الكرماني والشهاب فضل الله السيرافي الواعظ والفخر العاقولي وقرأ عليه ثلاثيات البخاري وكتبها له ابن المسمع الفاضل غياث الدين بل كتب عنه الإجازة والعماد بن المحب القرشي وقرأ عليه بعض المشارق وجميع تساعياته وناوله مسند ابن فويرة والمشارق مع الإجازة والجمال عبد الصمد بن شرف الدين الحصري قرأ عليه أحاديث كتبها له تذكرة منه وناوله جامع المسانيد لابن الجوزي وأجاز له والسيد الحسن السمناني والكمالي الكارثي القاضي الحنفي والشمس المالكي مدرس المالكية والشباري السالك العالم العامل والفقيه الصادق نور الدين زاده بن خواجة أفضل بن النور عبد الرحمن الأسفرايني ثم البغدادي ولازم خدمته وصاحبه وتلقن منه الذكر بثلاث حركات وأخبره أنه تلقن ذلك من الشيخين جبريل وأبي بكر الخياط وهو من أصحاب جده بل دخل زاده أيضا الخلوة والرياضة عند الشيخ خلد الكردستاني وهما من أصحاب شيخه أبي بكر الخياط ثم أن صاحب الترجمة لقي خالد المذكور فإنه مر ببغداد ونزل في رباط درب القرنفليين فصاحبه ولازمه وتلقن منه الذكر أمام خلوة الشيخ ودخل الخلوة وألبسه طاقية كانت على رأسه وأجازه بالسلوك والتلقين وكتب زاده إجازة السلوك والتشبيك والتلقين أيضا ولقي أيضا بالحلة الفخر بن المطهر وتكلف له وألبسه فرجيته التبريزية واستنطقه من مباحث علمية وكان الجلال صاحب الترجمة يدخل الخلوة الأيام البيض من كل شهر مدة سنتين قريب النونيزية وولي الدين محب بن الشيخ سراج الدين المحدث وقرأ عليه بعض مسموعاته وكتب له إجازة ثم ارتحل إلى كربلاء وزار سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسين الشهيد ثم إلى سر من رأى وزار بها ثلاثة من كبار أهل البيت ثم إلى إيوان كسرى في المدائن وزار قبر سلمان الفارسي وحذيفة بن اليمان ، ثم ارتحل إلى المدينة النبوية صحبة الحاج هو وخلد المذكور فلما قضى الحج عاد إليها في سنة ست وستين وأقام بجوار النبي صلى الله عليه وسلم ورأيت في مكان آخر أنه قدم المدينة في أواخر ذي الحجة